الشيخ السبحاني

274

رسائل ومقالات

وحصيلة البحث ؛ انّ النهي عن الخوض في المعارف الإلهية التي للعقل فيها مجال النظر ، تجميد للعلم والمعرفة ، وإيقاف للركب الحضاري عن المسير في طريق التكامل الفكري ، وإنّ الصراع العلمي إذا كان بدافع كشف الحقيقة فهو من أدوات المعرفة ، وعليه جرت سيرة العلماء المحقّقين . وإذا أردت أن تلمس ذلك بوضوح قارن بين ما يدرسه السلفيون في مجال العقائد في عصرنا هذا ، مع ما كتبه الشيخ الرئيس في الشفاء ، أو المحقّق الطوسي في التجريد ترى البساطة والسذاجة في الأوّل ، والعمق والتحقيق في الآخرين . إنّ كتب العقائد عند السلفية لا تتجاوز عن نقول عن ذلك الصحابي ، وهذا التابعي ، بلا تحليل ومثل هذه لا تفيد إلّا للطبقة الساذجة المثقّفون الجامعيّون الذين يريدون تحليل العقائد وتبيينها على أسس منطقية فلا تفيدهم تلك الكتب أصلًا لو لم نقل أنّها تنفّرهم عن الإسلام . ولو كان ما ذكره صحيحاً ، لعمّ البلاء جميع الشرائع السماوية ، فانّ نزول شريعة تلو الأُخرى ، أورث ذلك الخلاف والجدل . زلّة لا تستقال إلى هنا تبيّن أنّ الخوض في المسائل العقلية لمن له أهلية أمر معقول وكمال للنفس وعمل بالقرآن . ثمّ إنّ بعض رواد التفكير الحنبلي والسلفي زعم صحّة نهي الرسول والصحابة عن الخوض في موضوعات عالم الغيب وقال : وكان أحرى بالمتكلّمين أن ينتهجوا نفس النهج إلّا أنّ الحقّ أن يقال : ما كان ذلك منهم عن زيغ في القلوب أو ابتغاء فتنة وإنّما أُكرهوا على ذلك إكراهاً واضطرّوا إلى ذلك اضطراراً